محمد الكرمي
159
التفسير لكتاب الله المنير
والمجازاة وهذا ممّا ينجرّ إلى الفوضى بل إلى دوس الحق بالمرّة وهذا مما شاهدناه في العشائر من الإغضاء والسكوت حتى على الباطل الصريح دوما لبقاء العلقة الطائفية فهو يشاهد اللص كيف يسرق والجاني كيف يتجاوز والمعتدى كيف يتجاسر على حقوق إخوانه سرّا أو علانية وفي مقام طلبه للشهادة يظهر عدم الاطلاع حذرا من استيحاش المشهود عليه منه وإذا كانت القضايا بهذا اللون أصبحت الدنيا عرصة وحش يأكل القوى منها الضعيف ويتجاوز مشتدّ الأسر على ضعيفه ، وقد أمرت العقول أصحابها بالحيلولة بين هذه التعديات وما تقع عليه حتى في عالم الحيوان فضلا عن البشرية ، ان احترام الوجود منوط بخيراته لا بشقاواته والّا لكان الخالق للطبيعة بما فيها من انسان وحيوان وغيرهما من أجنى الجناة في عالم التصور والتحقق حيث البس المفاهيم العادمة للوجود للخارجي الذي هو منشأ السعادة والشقاوة بهذا الوجود ولم يقرر لها نظاما يبرّر ويعلّل أصل خلقتها وقد علّل الخالق خلقة هذه العوالم بالحق لاتخاذ طريقته والتخلق بأخلاقه وما اخلاق واجب الوجود الّا القدس والطهارة والحنان والرأفة والقيام بالقسط والاعتصام بحبل الحق والكون مع الصادقين ، فالحق يجب احقاقه لصالح الجميع والباطل يجب إبطاله لصالح الجميع وإحقاق الحق لا تبعيض فيه وكذلك ابطال الباطل ، ولمّا لم يكن كل حق وكل باطل جليا لكل عقل وعاقل بل جملة من ذلك يحتاج إلى تمحيص وتحقيق ومجادلة ومحاولة قائمتين بتبادل الانظار وتجاوب الأفكار كان إعطاء المجال للأنظار والأفكار من الأمور الواجبة المحتمة وكان الحائل بينها وبين تجاولها ومحاولتها مريدا لتعمية المطالب وتجهيل البشرية وذلك من الاجرام العظيمة التي لا يمكن القرار عليها لأنها تقود إلى